عبد الكريم الخطيب
578
التفسير القرآنى للقرآن
يضارّون به من هذه الرحمة المرسلة إليهم ؟ أيسألهم الرسول على ذلك أجرا يثقل به كاهلهم ، ويجوز على ما في أيديهم من مال أو متاع ؟ إنه لا جواب . . فما سألهم الرسول شيئا من حطام الدنيا ، ولا أقام نفسه سلطانا عليهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ( 86 - 87 ص ) . . قوله تعالى : « أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ » ؟ . أي أعندهم علم من الغيب ، فهم يخرجون منه هذه المقولات التي يقولونها ، ويجعلون منها دينا يردّون به دين اللّه الذي يدعوهم الرسول إليه ؟ ولا جواب أيضا . . « أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ؟ كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً » ( 77 - 80 : مريم ) . قوله تعالى : « أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ؟ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ » . . أي أيريدون بهذا الخلاف على النبي ، والتولّى عنه ، والتصدي لدعوته - أيريدون بهذا كيدا للنبي ، وإساءة إليه ؟ إنهم بهذا إنما يكيدون لأنفسهم ، ويحرمونها هذا الخير الكثير الممدود إليهم ، وإنهم بهذا لهم الخاسرون في الدنيا والآخرة جميعا . . قوله تعالى : « أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ ؟ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . .